الشيخ باقر شريف القرشي
14
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
رابعا : أعرب الإمام عن مدى حبّه وودّه لولده الإمام الحسن عليه السّلام ، فإنّه بعضه ، بل كلّه ، فهو بمنزلة نفسه ، فاهتمّ بأمره كما اهتمّ بأموره ، فلذا وجّه إليه النصائح التالية : قال الإمام عليه السّلام : فإنّي أوصيك بتقوى اللّه - أي بنيّ - ولزوم أمره ، وعمارة قلبك بذكره ، والاعتصام بحبله . وأيّ سبب أوثق من سبب بينك وبين اللّه إن أنت أخذت به ! . . . حكت هذه الكلمات الذهبية ما يقرّب الإنسان إلى اللّه تعالى زلفى ، ومن أوثقها تقوى اللّه تعالى ولزوم أمره ، وعمارة القلب بذكره ، والاعتصام بحبله ، فإنّها من موجبات القرب إلى اللّه تعالى ، والفوز برضاه . ويستمر الإمام المربّي العظيم في وصيّته لولده الإمام الحسن عليه السّلام ، قال عليه السّلام : أحي قلبك بالموعظة ، وأمته بالزّهادة ، وقوّه باليقين ، ونوّره بالحكمة ، وذلّله بذكر الموت ، وقرّره بالفناء ، وبصّره فجائع الدّنيا ، وحذّره صولة الدّهر وفحش تقلّب اللّيالي والأيّام ، واعرض عليه أخبار الماضين ، وذكّره بما أصاب من كان قبلك من الأوّلين ، وسر في ديارهم وآثارهم ، فانظر فيما فعلوا وعمّا انتقلوا ، وأين حلّوا ونزلوا ! فإنّك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبّة ، وحلّوا ديار الغربة ، وكأنّك عن قليل قد صرت كأحدهم . فأصلح مثواك ، ولا تبع آخرتك بدنياك ؛ ودع القول فيما لا تعرف ، والخطاب فيما لم تكلّف . وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته ، فإنّ الكفّ عند حيرة الضّلال خير من ركوب الأهوال .